فتنة الجوّال
على كل ... لم أستطع الذهاب إلى الكلية ثلاثة أيام ... والعجيب أن الشاب الذي يتصل بي كل يوم ... ويتحدث إلي ساعات وساعات ... وتعود إلیه روحه بلقائي ... غاب عني كأنه لم يكن فى حياتى ... بعد بكاء مرير في البيت ... بدأت الذهاب مرة أخرى إلى الكلية ... وأبحث عنه ولا أقف له على أثر ... رأيته ذات يوم فأسرعت إليه وقلت له يا فلان ... أين غبتَ ...؟ وقل لي متى سنتزوج ...؟ قال : ما ذا …؟ الزواج ...؟ ومن قال لك أني أتزوج بك…؟ قالت : قلت أنت ... قال : كنت أكذب عليك، ما كنت أريد إلا التمتع بك ... قالت : لطمته أفظع لطمة ... وشتمته أقبح شتمة ... ورجعت وأنا أبكي ... وألعنه بكل ما جرى على لساني ... وعرفت أنه رجل خبيث لا يريد إلا قضاء حاجته ... قالت : لما رآني راجعة ناداني ... فظننت أنه غيّر رأيه أو رقّ لي قلبه ... ولما اقتربت منه أراني الفيديو في الجوال ... وقال أتعرفين ما هذا ؟ قلت : لا ... قال : فيه كل الذي حصل تلك الليلة ... قالت : مادت الأرض تحت قدميّ ... وأظلمت الدنيا في عينيّ لهول ما سمعت منه ... ثم هددني بکل وقاحة وقال : لو أخبرت أحدا لنشرت هذا الفيديو بين الناس ... وأمرّغ شرفك في الوحل ... قالت : ختمت على لساني ختام الصمت ... ولكن هل وقف الأمر على هذا ...؟ أبدا ... بل بدأ يرسلني إلى أصحابه كل يوم ... وصرت كالنعجة بين الذئاب الضارية ... يهتكون عرضي ... ويمزقون شرفي ... وأنا أبكي وأناشدهم الله ... لكنّ قلوبهم القاسية لا تبض برحمة ... حتى أصبحت عندهم كالمومسات والبغايا ... وكلما أردت فعل شيء هددني بالفيديو الذي عنده في الجوال ... ولكن الخبيث مع ذلك كله نشر الفيديو بين الناس ... وذلك أنّ أحد أبناء عمي يشاهد ذات يوم هذه المقاطع الماجنة فرأى الفيديو الذي أنا فيه ... فذهب إلى أبي وأراه ما ارتكبتُ ... فخرّ أبي على الأرض مغشيا ... حُمل إلى المستشفى ... لكنه لم يتحمل العار والشنار الذي سوّد شرفه وسمعته ... وودّعنا وداع مفارق لا يعود أبدا ... أمي فقدت صوابها ... وإخوتى وأخواتى أصبحوا يتامى ... وتبعثر عشنا الذي بناه أبي بعد كدّ يمينه وعرق جبينه ... قالت : لما دمّر ذلك الشاب الخبيث حياتنا ... وشتّت شملنا، ... وفرّق أهلنا ... أخذت خنجرا حادّا معي وذهبت إليه فوجدته غارقا في السكرة ... فطعنته بالخنجر طعنة بعد أخرى ... حتى أجهزت عليه ... ثم ذهبت إلى المخفر وسلّمت نفسي ... والآن أنتظر موتي لأني سئمت البقاء في هذه الدنيا ... وأصرخ وأنادي كل يوم ...
وفي نهاية المطاف ... أنصح أخواتي اللاتي يقعن في شَرِك الفتيان الغادرين ... فيخدعونهن بكلامهم المعسول ... وإراءة الأحلام الخضرة ... فحذار ثم حذار يا أختي الفاضلة ... لا تعتمدي على وغد كهولاء الأوغاد ... كلما واجهك شاب من الشبان ... أو اتصل بك ... وأغراك بالأحلام الخضرة ... ووعدك بأن يحضر لك نجوما من السماء ... أو الدرر واللآلئ من أعماق البحار ... فلا تقعي في فخّه ... بل يجب أن تفكري في شرفك وشرف عائلتك ... ويجب أن تخبري عائلتك في بداية الأمر ... لئلا تحصدي ما حصدتُ من الحسرة والندامة اللامتناهية ... فإني لو فعلتُ لما حدث ما حدث ... ولكن ... لا جدوى من البكاء على اللبن المسكوب …!!
بقلم : نعيم الباکستاني

2 تعليقات
قصة فيها عبر. جزاك الله خيرا
ردحذفجزاكم الله خيرا ...
حذفبارك الله فيكم وأسعدكم في الدارين آمين !!!