فتنة الجوّال

فتنة الجوّال



فتنة الجوّال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحياة مليئة بأنواع من الأحزان وألوان من الأشجان ... وفي كل يوم تحدث كارثة تعصر قلوبنا أسىً وحزناً ... وتلقّننا درسًا قاسيًا ... ولكنّ القصة التي سأقصّها عليكم ھي قصةُ فتاة بحثت عن حتفها بظلفها ... وجَدَعت مارنَ أنفها بكفّها ... وسبب ذلك کله ’’الجوّال‘‘ ... الذي أحرق بستان حبھا ... وحطّم صرح أحلامھا ... وکدّر صفوَ عیشھا ... ونغّص علیھا حیاتھا ... فلندع المجال لها لتحكي لنا مأساة تعاستھا بلسانها ...

قالت : كنت أدرس في الكلية ... والطريق التي أسلكها للكلية يواجهني فيها فتى من الفتيان كل يوم ... وكلما مررت به في الإياب والذهاب وجدته يترقبني ترقب المقرور للشمس ... والغريب أنه يناديني باسمي ... ولكني مع ذلك كله لا أهتم به ولا أقيم له وزنا ... بل أسرع إلى البيت وأجعل نفسي كأني لم أسمع ولم أر شيئا ... مرت الأيام تلو الأيام ... وهو يبذل ما في وسعه من المحاولات ليفوز بالقرب مني والتحدث إليّ بعض الوقت ... ولكني كالفتاة المتنزهة الطاهرة ... أجتنب منه كل الاجتناب ... خوفا من سوء سمعتى وسوء سمعة عائلتي ... ولكنه ما زال في طلبي حتى يوما من الأيام رنّ هاتفي ... ولما رفعته سمعت نفس الصوت ... فوقعت في ورطة الحيرة ... وسادني صمت لا أنبس بحرف من خوف ما أجد في نفسي ... وشعرت كأن الحية لسعتني وسرى سمها القاتل في عروقي سريان الدم ... على كل ... ناداني باسمي يا فلانة ... أرجوك لا تغلقى الهاتف ... استمعي إليّ ... فإني والله لا أريد إلا حلالا ... قد تغلغل حبك في سويداء فؤادي ... واستولى على مشاعري ولبي ... وجرى مني مجرى الروح فى الجسد ... ولو لم أجدك لمتُّ -والله- كمدا وحسرة  ... فألتمس إليك التماس القيس إلى ليلاه أن تقبليني زوجا ورفيق درب لك ... قالت : أثّر فيّ كلامه المعسول تأثيرا بليغا ... وبدأت أثق به وأعتمد ... والآن كلما لقيني في الطريق ينظر إليّ باسم الثغر، وأنظر إليه باسمة ... حتى بدأنا الكلام ... ثم الاقتراب شيئا فشيئا ... ثم بدأت أركب سيارته ... حتى قال لي يوما : عندي لك بشرى ... قلت : وما هي ؟  قال : اشتريت لنا بيتا نسكنه بعد الزواج ... وأود أن أذهب بك لتزوريه ... قالت : رفضت الأمر ... لكنه ألحّ عليّ كل الإلحاح ... وأصرّ عليّ أشدّ الإصرار ... فصاحبته على مضض ...
ولما وصلنا هناك ولم أر إنسا ولا أنيسا ... نبض قلبي خوفا من أن الأمر الفظيع سيحدث لا محالة ... وحقا ... حدث ما لم يكن فى حسبانى ... حدث حتى تمنيت ... يا ليتنى لم أك إنسيا ... ويا ليتنى كنت نسيا منسيا ... قالت : رجعت إلى البيت باكية فاقدة شرفي و كرامتي ... وقرعت سنّ الندم على ما اقترفت وتسوید عِرضي  ...

ندمــتُ نـــدامــةً لــو أنَّ نفــسي
تطـــاوعني إذًا لقطـــعت خمسي

على كل ... لم أستطع الذهاب إلى الكلية ثلاثة أيام ... والعجيب أن الشاب الذي يتصل بي كل يوم ... ويتحدث إلي ساعات وساعات ... وتعود إلیه روحه بلقائي  ... غاب عني كأنه لم يكن فى حياتى ... بعد بكاء مرير في البيت ... بدأت الذهاب مرة أخرى إلى الكلية ... وأبحث عنه ولا أقف له على أثر ... رأيته ذات يوم فأسرعت إليه وقلت له يا فلان ... أين غبتَ ...؟ وقل لي متى سنتزوج ...؟ قال : ما ذا …؟ الزواج ...؟ ومن قال لك أني أتزوج بك…؟  قالت : قلت أنت ... قال : كنت أكذب عليك، ما كنت أريد إلا التمتع بك ... قالت : لطمته أفظع لطمة ... وشتمته أقبح شتمة ... ورجعت وأنا أبكي ... وألعنه بكل ما جرى على لساني ... وعرفت أنه رجل خبيث لا يريد إلا قضاء حاجته ... قالت : لما رآني راجعة ناداني ... فظننت أنه غيّر رأيه أو رقّ لي قلبه ... ولما اقتربت منه أراني الفيديو في الجوال ... وقال أتعرفين ما هذا ؟  قلت : لا ...  قال : فيه كل الذي حصل تلك الليلة ...  قالت : مادت الأرض تحت قدميّ ... وأظلمت الدنيا في عينيّ لهول ما سمعت منه ... ثم هددني بکل وقاحة وقال : لو أخبرت أحدا لنشرت هذا الفيديو بين الناس ... وأمرّغ شرفك في الوحل ... قالت : ختمت على لساني ختام الصمت ... ولكن هل وقف الأمر على هذا ...؟ أبدا ... بل بدأ يرسلني إلى أصحابه كل يوم ... وصرت كالنعجة بين الذئاب الضارية ... يهتكون عرضي ... ويمزقون شرفي ... وأنا أبكي وأناشدهم الله ... لكنّ قلوبهم القاسية لا تبض برحمة ... حتى أصبحت عندهم كالمومسات والبغايا ... وكلما أردت فعل شيء هددني بالفيديو الذي عنده في الجوال ... ولكن الخبيث مع ذلك كله نشر الفيديو بين الناس ... وذلك أنّ أحد أبناء عمي يشاهد ذات يوم هذه المقاطع الماجنة فرأى الفيديو الذي أنا فيه ... فذهب إلى أبي وأراه ما ارتكبتُ ... فخرّ أبي على الأرض مغشيا ... حُمل إلى المستشفى ... لكنه لم يتحمل العار والشنار الذي سوّد شرفه وسمعته ... وودّعنا وداع مفارق لا يعود أبدا ... أمي فقدت صوابها ... وإخوتى وأخواتى أصبحوا يتامى ... وتبعثر عشنا الذي بناه أبي بعد كدّ يمينه وعرق جبينه ... قالت : لما دمّر ذلك الشاب الخبيث حياتنا ... وشتّت شملنا، ... وفرّق أهلنا ... أخذت خنجرا حادّا معي وذهبت إليه فوجدته غارقا في السكرة ... فطعنته بالخنجر طعنة بعد أخرى ... حتى أجهزت عليه ... ثم ذهبت إلى المخفر وسلّمت نفسي ... والآن أنتظر موتي لأني سئمت البقاء في هذه الدنيا ... وأصرخ وأنادي كل يوم ...

ألا مــوت يبــــاع فــأشـــتــريه
فهـــذا العـــيش ما لا خــير فيـه
ألا مــوت لذيـــذ الطـــعـــم يأتي
يخــلصني من العـــيش الكــريه
إذا أبصـــرت قبــــرا من بعيــــد
وددت لــو أنـــني ممــــا يلـــيه

وفي نهاية المطاف ... أنصح أخواتي اللاتي يقعن في شَرِك الفتيان الغادرين ... فيخدعونهن بكلامهم المعسول ... وإراءة الأحلام الخضرة ... فحذار ثم حذار يا أختي الفاضلة ... لا تعتمدي على وغد كهولاء الأوغاد ... كلما واجهك شاب من الشبان ... أو اتصل بك ... وأغراك بالأحلام الخضرة ... ووعدك بأن يحضر لك نجوما من السماء ... أو الدرر واللآلئ من أعماق البحار ... فلا تقعي في فخّه ... بل يجب أن تفكري في شرفك وشرف عائلتك ... ويجب أن تخبري عائلتك في بداية الأمر ... لئلا تحصدي ما حصدتُ من الحسرة والندامة اللامتناهية ... فإني لو فعلتُ لما حدث ما حدث ... ولكن ... لا جدوى من البكاء على اللبن المسكوب …!!


بقلم : نعيم الباکستاني


Bloggerنشر
تفاعلات

إرسال تعليق

2 تعليقات

  1. قصة فيها عبر. جزاك الله خيرا

    ردحذف
    الردود
    1. جزاكم الله خيرا ...
      بارك الله فيكم وأسعدكم في الدارين آمين !!!

      حذف
Emoji
(y)
:)
:(
hihi
:-)
:D
=D
:-d
;(
;-(
@-)
:P
:o
:>)
(o)
:p
(p)
:-s
(m)
8-)
:-t
:-b
b-(
:-#
=p~
x-)
(k)