الأصدقاء الثعالب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنّ ما لفت اهتمامي الیوم، وجلب انتباهي في ھذا الصباح، وشدّني إليه بحيث استوقفني مليّا، هو قول الله تعالى في المنافقين:《إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا》[آل عمران: ١٢٠].
وقد تعوّذ خیر الأنام ﷺ من مثل ھؤلاء المنافقین والأصدقاء الماکرین الذین یتلوّنون کالحرباء، ویمیلون مع الریاح، ویدورون مع مصالحھم، ویخضعون لأغراضھم، لا ثقة بأقوالھم وعھودھم، فقال متضرعًا مبتھلًا إلی اللہ تعالی : ’’اللھم إني أعوذبك ۔۔۔۔۔ من خلیل ماکر، عینه تراني، وقلبه یرعاني، إن رأی حسنة دفنھا، وإذا رأی سیئة أذاعھا‘‘ (الطبراني)۔
فقد صدق الله عز وجل وصدق نبيه الصادق المصدوق ﷺ، وقد ذقتُ حلو الحياة ومرّها، وجرّبتُ أصناف البشر، وعجمتُ عُودهم، وسبرتُ غَورهم، فانكشف لي أنّ کثیرا من أصدقائنا من يُظهر لنا محبته وخلّته، وودّہ وصفاءہ، وھو في باطن الأمر محتال مخادع، یروغ منا کما یروغ الثعلب، ویلدغنا کما یلدغ العقرب، ینظر إلینا نظر الخلیل لخلیله لکن خداعًا ومکرا ومداھنةً، قلبه یراعي إیذائنا ویتربص بنا الدوائر، ویُضمر لنا الدسائس، ویتمنی لنا الشرّ والسوء، إذا علم منا خیرًا وعملًا مَجیدًا دفنه من الحسد الذي ینھش قلبه نھشًا والضغینة التي تمزّق فؤادہ تمزیقًا، أما إذا رأی منا شرًّا وزلّةً أذاعھا إذاعة المذیاع، ونشرھا نشر التلفاز بین الخلائق، وما ھو إلا عدوٌّ في ثيابِ صدیقٍ، وذئبٌ مفترسٌ في صورة حَمْلٍ وَدِیعٍ ھادئٍ۔
لا خيـــــرَ في ودِّ امـــــريءٍ مُتـمـــلِّــقٍ
حُلــــوِ اللســـــانِ و قلبُـــــهُ يتلـــهَّــبُ
يلـــقـــاكَ يحــلــــفُ أنـه بـــكَ واثـــــقٌ
و إذا تـــوارَى عنـــكَ فهـــوَ العقــــرَبُ
يُعطيــــكَ من طَـــرَفِ اللِّســـانِ حلاوةً
و يَــروغُ منكَ كمـــا يـــروغُ الثّعـــلـبُ
وقال الإمام الشافعي رحمه الله ولله درّه :

0 تعليقات